English

Français

العربی

فارسی

كلمة التحرير

يختلف الإنسان المعاصر عن أسلافه اختلافاً كبيراً؛ حيث ينعم بالعديد من التجارب القيّمة والهامّة جداً في مجالات مختلفة من الحياة المعنويّة والماديّة، بالإضافة إلى بلوغه قمّة العلم والفكر؛ فقد خبر الحياة بدءً من التعصّب الديني في القرون الوسطى، إلى الحريّة التامّة على الصعيد المدني والاجتماعي، وشاهد من آبائه الإفراط والتفريط في مجال الفكر وعاين أصداءها، كما جرّب الحداثة وما بعد الحداثة ومارسها، وسمع المنادين بالمعنويّة الأمس واليوم، وتأمّل فيها وفكّر... وفي النتيجة وصل إلى "الحكمة".
فـ «الحكمة» هي ملتقى المعنويّة والفكر، ومظهر التوازن والاعتدال، ومحلّ التلاقح بين الدين والعقل الذي يتجلّى بقولهم: «ما حكم به العقل حكم به الشرع، وما حكم به الشرع حكم به العقل» .
و«الحكمة» هي عنوان قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «بُعثت بالحنيفة السهلة السمحاء» ، لا يصدر منها العنف والقسوة، ولا تمضي الإخلاف بالعهد، بل تؤكّد على القيم الدينيّة الخالدة.
ومن هذا المنطلق، سعت فصليّة «الحكمة» خلال الأشهر الماضية إلى العمل على تطوير نظرتها المستقبليّة، فقامت بخطوات تغييريّة جديدة تمثّلت في التالي:
1. عملت على رفع مستوى المجلّة من مستوى العلمي الثقافي إلى العلمي التحقيقي (طبقاً للقوانين الكنديّة).
2. عملت على تغيير حجمها وشكلها تماشياً مع مستواها العملي.
3. تمّ اختيار وتحديد موضوعات الأعداد القادمة للمجلّة بناء على رغبة المخاطبين والقرّاء.
4. هذا العدد وإن كان قد صدر متأخراً وناقصاً بسبب التغييرات المذكورة التي طرأت على المجلّة، إلا أنّ الأمل يحدونا بأن تصدر الأعداد اللاحقة بحلّة أفضل وبالوقت المحدّد.
وعلى كلّ حال نرجو ـ بمساعدة القرّاء الأعزّاء ـ أن نتمكّن من أداء وظيفتنا بطرح القضايا الهامّة لدى المخاطبين، فيما يرتبط بالعرض العلمي والحكيم لآخر الأديان الإلهيّة (الإسلام)، وبيانه بنظرة جديدة وسامية. ولا شكّ في أنّ التوفيق لنجاح هذه المهمّة مرهون بالعلاقة المتبادلة والتفاعل بين «الحكمة» وقرّائها الأفاضل.